محيي الدين الدرويش

475

اعراب القرآن الكريم وبيانه

أو ياؤه ، فتقول في وعد : عد فإذا كان لفيفا مفروقا أي إذا كانت فاؤه ولامه حرفي علة أصبح على حرف واحد لأن الحرفين يحذفان ، فتقول في وعي : ع ، وفي وقى ق وفي وفى ف وفي وأي إ وعلى هذا يتخرج اللغز المشهور الذي يتندر به صغار المعربين وهو : إن هند المليحة الحسناء * وأي من أضمرت لخل وفاء وإيضاحه كما يلي : إن : فعل أمر مبني على حذف حرف العلة والنون نون التوكيد الثقيلة ، ومعنى إ : عد ، وفعله وأي ، أي عدي يا هند وعد امرأة أضمرت الوفاء لخلها . وهند منادى مفرد علم محذوف منه حرف النداء مبني على الضم والمليحة نعت على اللفظ والحسناء نعت ثان لهند على المعنى ووأي مفعول مطلق . وإنما نبهنا إلى إعرابه لنبين أنّ للنحاة المتأخرين أمورا متكلفة يجدر بنا اجتنابها لأنها تفسد الذوق وتعطل الملكة الفنية وهي أشبه بالألاعيب . 3 - الأصل في الحال أن تكون متنقلة لا ثابته ، وتقع وصفا ثابتا في ثلاث مسائل : آ - أن تكون مؤكدة لمضمون جملة قبلها ، نحو : زيد أبوك عطوفا ، فإن الأبوة من شأنها العطف ، وذلك مستفاد من مضمون الجملة . أو لعاملها نحو « ويوم أبعث حيا » فإن البعث من لازمه الحياة فمعناها مستفاد من دون ذكرها . ب - أن يدل عاملها على تجديد ذات صاحبها وحدوثه أو تجدد صفة له ، فالأول نحو قولهم : « خلق اللّه الزرافة يديها أطول من رجليها » فيديها بدل من الزرافة بدل بعض من كل ، وأطول حال ملازمة من يديها ومن رجليها متعلقان بأطول لأنه اسم تفضيل ، وعامل الحال خلق ،